ماذا كانت وقائع القضية؟
تتعلق القضية بمواطنة بوسنية دخلت ألمانيا لأول مرة في يوليو 2019. وأنجبت ابنتين في عامي 2019 و2021. وولدت الطفلتان في ألمانيا وحصلتا على الجنسية الألمانية.
للتوضيح: يمكن لطفل من أبوين أجنبيين الحصول على الجنسية الألمانية إذا كان أحد الوالدين على الأقل ألماني الجنسية، أو إذا وُلد الطفل في ألمانيا وكان أحد الوالدين على الأقل يقيم في ألمانيا بشكل قانوني منذ خمس سنواتويتمتع بحق إقامة غير محدد المدة.
بصفتها أمّاً لطفلتين ألمانيتين، حصلت السيدة على تصريح إقامة بموجب المادة 28 من قانون الإقامة. لكن قبل انتهاء صلاحية التصريح بفترة وجيزة، انتقلت السيدة إلى مدينة أخرى دون أطفالها. ومنذ ذلك الحين، عاشت الابنتان مع جدّيهما من جهة الأب. وفي مارس 2024، عيّنت إحدى المحاكم الجدة وصيةً على الفتاتين. وبذلك فقدت الأم حق حضانة طفلتيها.
تقدمت السيدة بطلب لتمديد تصريح إقامتها في مكان إقامتها الجديد. غير أن مصلحة شؤون الأجانب المختصة رفضت الطلب وهددتها بالترحيل إلى البوسنة والهرسك. بررت الهيئة قرارها بأن المرأة لا يحق لها الحصول على تصريح إقامة بموجب المادة 28 من قانون الإقامة (AufenthG) ، لأنها تعيش منفصلة عن أطفالها ولم تعد تمارس حق الحضانة.
عارضت المرأة هذا القرار. وأوضحت أنها أرادت زيارة أطفالها، لكن الأجداد منعوها من ذلك. كما ذكرت أنها تخشى عائلة الأب. لكنها أبدت استعدادها لرفع دعوى قضائية لإنفاذ حقها في زيارة أطفالها إذا لزم الأمر.
ما هو المادة 28 من قانون الإقامة – ومن يمكنه الحصول على تصريح الإقامة؟
تنظم المادة 28 من قانون الإقامة (AufenthG) لم شمل الأسرة للمواطنين الألمان. وكما هو الحال مع تصاريح الإقامة المؤقتة الأخرى، فإن تصريح الإقامة هذا مرتبط أيضًا بغرض محدد: وهو يهدف إلى تمكين الأسرة من العيش معًا وضمان تمكن الوالدين غير الحاملين لجواز سفر ألماني من رعاية أطفالهم الألمان.
يمكن الحصول على تصريح إقامة بموجب المادة 28 من قانون الإقامة ، على سبيل المثال
- الأزواج والأزواجات الأجانب للألمان
- الأطفال القاصرون الأجانب من أبناء ألمان
- الوالدان الأجنبيان لطفل ألماني قاصر
يتم منحها لهم إذا استوفوا الشروط.
في هذه الحالة بالذات، كان الأمر يتعلق بالمادة 28، الفقرة 1، الجملة الأولى، البند 3 من قانون الإقامة (AufenthG)، أي بتصريح إقامة للوالدين الأجانب لطفل ألماني.
ومع ذلك، لا يحق للمواطنين الأجانب الحصول على تصريح الإقامة تلقائيًّا لمجرد أن لديهم طفلًا ألماني الجنسية. ينص القانون على شرطين يجب استيفاؤهما معًا للحصول على تصريح الإقامة:
- أولاً، يجب أن يكون الوالد الأجنبي حاصلاً على حق الحضانة للطفل الألماني. وهذا يعني: ألا يكون حق الحضانة قد سُحب منه أو نُقل إلى شخص آخر.
- ثانياً، يجب أن تتم ممارسة حق الحضانة فعلياً. وهذا يعني أن على الوالد أو الوالدة المشاركة بنشاط في حياة الطفل، أي تحمل المسؤولية عن تربيته ورعايته والإشراف عليه، وكذلك المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل المهمة في حياته. كما أن التواصل المنتظم ودفع النفقة أو أي مساهمات ملموسة أخرى في تربية الطفل يمكن أن تثبت أن الوالد أو الوالدة يتحملان المسؤولية فعلياً.
وبالتالي، فإن مجرد حصول الوالد على حق حضانة الطفل الألماني لا يكفي للحصول على تصريح إقامة بموجب المادة 28 من قانون الإقامة. فالأمر الحاسم هو أن يقوم الوالد أو الوالدة بالفعل بممارسة المسؤولية الأبوية.
ماذا كان قرار المحكمة ولماذا؟
أكدت محكمة الإدارة العليا في بادن-فورتمبيرغ قرار مصلحة شؤون الأجانب ورفضت شكوى السيدة. وقررت المحكمة أن مقدمة الطلب لم تعد تستوفي شروط الحصول على تصريح الإقامة (المادة 28، الفقرة 1، الجملة 1 من قانون الإقامة) – وذلك في النقطتين الحاسمتين.
من ناحية، لم تعد المرأة تتمتع بحق حضانة بناتها منذ مارس 2024. ومن ناحية أخرى، أفادت بأنها لم تكن على اتصال شخصي بالأطفال ولم تدفع أي نفقة.
وكانت المرأة قد دفعت خلال المحاكمة بأن الجدين منعاها من التواصل مع الأطفال. كما أعلنت أنها ستلجأ إلى القضاء لفرض حقها في زيارة الأطفال إذا لزم الأمر.
لكن المحكمة لم تقبل هذا الحجة. وخلصت إلى أن الأمر لا يتعدى كونه إعلان نوايا. ولم تكن هناك أي أدلة تشير إلى أن المرأة قد حاولت فعلاً طلب المساعدة من محكمة الأسرة أو من مصلحة رعاية الأطفال.
خلاصة القول: متى ينطبق حق الاستفادة من المادة 28 من قانون الإقامة – ومتى لا ينطبق؟
يوضح القرار بوضوح أنه: على من يرغب في التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة أو تمديده استنادًا إلى طفل ألماني أن يثبت وجود علاقة أسرية حقيقية مع الطفل. ولا يكفي عادةً الاكتفاء بالإشارة إلى الجنسية الألمانية للطفل.
أهم شرطين للحصول على تصريح الإقامة هما أن يكون الوالد الأجنبي حاصلاً على حق الحضانة وأن يتولى فعلياً مسؤولية الطفل الألماني في الحياة اليومية. ولذلك، يجب على مقدمي الطلبات أن يثبتوا أنهم على اتصال منتظم بالطفل الألماني، وأنهم يمارسون حق الزيارة، ويقومون برعاية الطفل، ويشاركون في اتخاذ القرارات، ويدفعون نفقة الطفل.
وإذا ما أدى تدخل أشخاص آخرين إلى تعقيد التواصل مع الطفل أو منعه، فيجب توثيق ذلك بأكبر قدر ممكن من التفصيل. فغالبًا ما لا تكفي الإشارات العامة إلى النزاعات العائلية.
بالنسبة لمقدمي الطلبات، يعني هذا القرار ما يلي: إن الحصول على تصريح إقامة بموجب المادة 28 من قانون الإقامة (AufenthG) يعتمد بشكل كبير على الوضع العائلي الفعلي. ولا تقتصر السلطات على التحقق من وجود طفل ألماني ومن حصول الوالد الأجنبي على حق الحضانة فحسب، بل تتحقق أيضًا مما إذا كان هذا الوالد يلعب دورًا فعالاً في حياة الطفل. وعندها فقط يتحقق الغرض من تصريح الإقامة.