تناولت محكمة الإدارة (VG) في برلين هذه المسألة. وفي حكمها، أوضحت المحكمة أنه لا يجوز منح تصريح إقامة للدراسة إلا إذا كان التواجد الشخصي في ألمانيا ضروريًا حقًا لنجاح الدراسة.
ماذا يعني ذلك من الناحية الملموسة؟
يشكل § 16b من قانون الإقامة (AufenthG) الأساس القانوني لمنح تصاريح الإقامة للطلاب الدوليين في ألمانيا. تتيح هذه اللائحة للطلاب من دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي الدراسة بدوام كامل في جامعات معترف بها من الدولة أو مؤسسات تعليمية مماثلة...
الحالة: دراسة الماجستير والنزاع حول تصريح الإقامة
رفعت دعوى قضائية طالبة من الهند. بعد أن أكملت دراستها الجامعية بنجاح، تم قبولها في برنامج ماجستير باللغة الإنجليزية في إحدى الجامعات الألمانية. حصلت في البداية على تأشيرة دخول لبدء الدراسة وسافرت إلى ألمانيا في أكتوبر 2024.
في البداية، كانت الجامعة تقدم الدورات الدراسية عبر الإنترنت وفي الحرم الجامعي. وكان بإمكان الطالبة أن تقرر بنفسها الطريقة التي تريد أن تدرس بها. في فبراير 2025، تقدمت بطلب إلى مصلحة الأجانب المختصة في برلين للحصول على تصريح إقامة للدراسة (المادة 16ب من قانون الإقامة).
ثم طلبت السلطات إثباتات على أنها تحضر الدروس شخصياً. ورغم أن الطالبة قدمت الإثباتات، إلا أن السلطات رفضت منحها تصريح إقامة.
السبب: من وجهة نظر السلطات، لم يتم تحقيق الغرض الأساسي من تصريح الإقامة – أي الإقامة للدراسة – لأن الدورة كانت في جوهرها دراسة عبر الإنترنت. وجادلت السلطات بأن:
- ليس من الضروري الإقامة بشكل دائم في ألمانيا لإنهاء الدراسة بنجاح.
- لا تكفي الفعاليات الفردية في الموقع للحصول على تصريح الإقامة إذا كان من الممكن حضورها عبر الإنترنت ولم يكن التغيب عنها له أي آثار سلبية على الدراسة.
عندها رفعت الطالبة دعوى قضائية.
الجامعة غيرت المتطلبات
أثناء الإجراءات القضائية، قامت الجامعة بتغيير برنامج الدراسة. أصبح الحضور في الجامعة إلزامياً. انتقلت الطالبة إلى هذا النموذج ووقعت عقد دراسة جديد. التزمت فيه بحضور جميع المحاضرات شخصياً في ألمانيا. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الجامعة أنها ستحتفظ بقوائم الحضور وستقوم بإرسالها إلى مصلحة الأجانب عند الحاجة.
ومع ذلك، بقيت مسألة أساسية مفتوحة أمام المحكمة: صحيح أن النموذج الدراسي الجديد يفرض المشاركة الشخصية في المحاضرات، ولكن هل الغياب عن المحاضرات يؤثر سلباً على الدراسة؟
الخلفية: ما هي شروط الحصول على تصريح إقامة بموجب المادة 16ب من قانون الإقامة (AufenthG)؟
للحصول على تصريح إقامة للدراسة وفقًا للمادة 16b من قانون الإقامة (AufenthG) ، يجب استيفاء عدة شروط. أهمها هو القبول في دراسة بدوام كامل في جامعة حكومية أو جامعة معترف بها من الدولة أو مؤسسة تعليمية مماثلة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب ضمان توفر سبل العيش ، وإثبات معرفة كافية باللغة المستخدمة في التدريس، وتوفر تأمين صحي ساري المفعول.
في الممارسة العملية، تتحقق إدارة شؤون الأجانب أيضًا مما إذا كان الإقامة في ألمانيا ضرورية حقًا لنجاح الدراسة. وتقوم الإدارة بفحص دقيق خاصة في حالة برامج الدراسة التي تتم كليًا أو جزئيًا عبر الإنترنت. ويتم فحص ما يلي من بين أمور أخرى:
- هل الحضور الشخصي للدورات في الموقع إلزامي؟
- هل الغياب عن الدراسة له عيوب محددة على الدراسة؟
- هل يجب إجراء الامتحانات في ألمانيا؟
قد تكون الدورات الدراسية التي يمكن إتمامها كليًا أو جزئيًا عبر الإنترنت مشكلة من حيث قانون الإقامة، حتى لو كانت مصنفة رسميًا على أنها دراسة بدوام كامل.
المحكمة قررت: الإقامة يجب أن تكون ضرورية لنجاح الدراسة
الطالبة خسرت القضية.
واتفقت المحكمة مع رأي مصلحة الأجانب. وبناءً على ذلك، لا يكفي التسجيل في إحدى الجامعات الألمانية للحصول على تصريح إقامة. بل إن الحصول على تصريح إقامة للدراسة يتطلب أن تكون الإقامة في ألمانيا ضرورية للغاية لإنهاء الدراسة بنجاح.
وقد ركزت المحكمة بشكل خاص على نقطتين:
- الامتحانات عبر الإنترنت لا تستلزم الحصول على تصريح إقامة في ألمانيا. إذا كان من الممكن إجراء الامتحانات من الخارج، فلا داعي للبقاء في ألمانيا بشكل دائم.
- لا تكفي الفعاليات المحلية وحدها. فالأمر الحاسم هو ما إذا كانت المشاركة إلزامية وما إذا كان التغيب عنها يؤدي إلى عواقب سلبية ملموسة على الدراسة، مثل الرسوب في مادة دراسية.
في حالة المدعية، كان من الممكن إجراء العديد من الامتحانات عبر الإنترنت. بالإضافة إلى ذلك، لم ترى المحكمة أي آثار سلبية على الدراسة في حالة عدم الحضور. لذلك، لم يكن لها الحق في الحصول على تصريح إقامة.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للطلاب الأجانب في ألمانيا؟
يوضح الحكم أنه لا يكفي التسجيل في إحدى الجامعات للحصول على تصريح إقامة للدراسة (المادة 16ب من قانون الإقامة). كما أن وصف الدراسة بأنها دراسة بدوام كامل أو دراسة حضورية لا يكفي وحده.
الشيء المهم هو ما إذا كان الإقامة في ألمانيا ضرورية لنجاح الدراسة. لذلك يجب على الطلاب الأجانب أن يتحققوا بدقة من كيفية تنظيم برنامج دراستهم.
تقيّم سلطة الأجانب بشكل خاص برامج الدراسة التي يمكن إجراء الامتحانات أو الدورات فيها كليًا أو جزئيًا عبر الإنترنت. وهذا يتعارض مع ضرورة الإقامة الدائمة في ألمانيا.
كما أن الالتزام التعاقدي بالحضور لا يكفي تلقائياً. فالأمر الحاسم هو ما إذا كان الغياب ينطوي على عيوب حقيقية، مثل: فقدان نتائج الامتحانات، أو الرسوب في الدورات الدراسية، أو إطالة مدة الدراسة.
في حالة عدم وجود مثل هذه العواقب، قد يكون من الصعب الحصول على تصريح إقامة أو تمديده.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟
الحكم ليس نهائياً بعد. فقد سمحت المحكمة بالاستئناف. واعتبر القضاة أن مسألة تحديد متى تتطلب الدراسة حضوراً "كافياً" مسألة بالغة الأهمية. ولذلك، لا يزال الأمر بحاجة إلى توضيح نهائي من قبل المحاكم العليا.
بالنسبة للطلاب الدوليين، ينطبق ما يلي حتى ذلك الحين: خاصة في حالة برامج الدراسة الرقمية أو المختلطة، يجب التحقق في وقت مبكر مما إذا كان الحضور الشخصي في ألمانيا ضروريًا حقًا - وما إذا كان يمكن إثبات ذلك أمام مكتب الأجانب.