عن ماذا كانت القضية؟
تتعلق القضية المحددة برجل يحمل الجنسية التركية. وكان قد دخل ألمانيا في الأصل عن طريق الزواج من مواطنة ألمانية. وحصل لاحقًا على تصريح إقامة بصفته والدًا لطفل ألماني، وتم تمديد هذا التصريح عدة مرات.
ومنذ عام 2009، حصل أخيرًا على تصريح إقامة – أي حق إقامة غير محدد المدة. وفي السنوات التالية، وُلد أطفال آخرون يحملون الجنسية الألمانية أيضًا.
في مايو 2022، سافر الرجل إلى تركيا. ووفقًا لما ذكره، لم يتمكن من العودة لفترة طويلة بسبب حظر السفر المفروض عليه. ولم يعد إلى ألمانيا إلا في يناير 2025. وبذلك، قضى ما يقرب من ثلاث سنوات في الخارج.
بعد عودته بفترة وجيزة، توجه إلى مصلحة شؤون الأجانب المختصة. فقد أراد التأكد مما إذا كانت رخصة الإقامة الدائمة الخاصة به لا تزال سارية المفعول. وفي الوقت نفسه، تقدم بطلب للحصول على بطاقة إقامة إلكترونية جديدة (eAT) ، أو على الأقل رخصة إقامة جديدة.
إلا أن الهيئة قررت أن تصريح إقامته قد انتهى بسبب طول مدة إقامته في الخارج. كما رفضت طلب الحصول على تصريح إقامة جديد، وطلبت من الرجل مغادرة البلاد، وهددته بالترحيل.
رفع الرجل دعوى ضد القرار وطلب أيضًا الحصول على حماية قضائية مؤقتة للسماح له بالبقاء في ألمانيا إلى حين صدور الحكم. وادعى أنه لم يقيم في الخارج كل هذه المدة بمحض إرادته. غير أن المحكمة الإدارية في هانوفر رفضت الطلب العاجل.
متى يمكن أن تنتهي صلاحية تصريح الإقامة؟
أكدت المحكمة في حكمها الوضع القانوني الساري: فرغم أن تصريح الإقامة غير محدد المدة، إلا أنه يمكن أن ينتهي في ظل ظروف معينة. ويستند ذلك إلى المادة 51 من قانون الإقامة. حيث تنص هذه المادة على أن تصريح الإقامة ينتهي، من بين أمور أخرى، عندما يغادر الشخص ألمانيا ولا يعود إليها خلال فترة زمنية محددة.
تخضع رخصة الإقامة لقاعدة واضحة: من يقيم في الخارج لمدة تزيد عن ستة أشهر متواصلة، قد يفقد رخصة الإقامة غير المحدودة المدة. ولا يُسمح بالاستثناء إلا إذا وافقت مصلحة شؤون الأجانب قبل السفر على فترة أطول.
بالإضافة إلى الإقامات الطويلة في الخارج، يذكر القانون أسبابًا أخرى لانقضاء أو فقدان تصريح الإقامة، مثل:
- خسارة ناجمة عن جرائم خطيرة
- السحب اللاحق، إذا تم منح تصريح الإقامة بناءً على بيانات أو مستندات مزورة
لكن في الواقع، يُعد الإقامة الطويلة في الخارج السبب الأكثر شيوعًا لفقدان تصريح الإقامة.
وكان هذا بالضبط هو العامل الحاسم في القضية المعروضة: فقد أمضى المدعي فترة في الخارج تجاوزت ستة أشهر بشكل واضح، ولم يكن قد تقدم من قبل بطلب لتمديد المهلة لدى مصلحة شؤون الأجانب.
ولذلك، اعتبرت كل من إدارة شؤون الأجانب والمحكمة أن تصريح إقامته قد انتهى.
قاعدة استثنائية: هل الإقامة الطويلة في ألمانيا تحمي من فقدان الجنسية؟
وقد دفع الرجل بأنه كان يقيم في ألمانيا بشكل قانوني لمدة تزيد عن 15 عامًا قبل مغادرته. وبالفعل، ينص القانون في المادة 51، الفقرة 2 من قانون الإقامة على قاعدة استثنائية لمثل هذه الحالات. وبموجب هذه القاعدة، لا يُفقد تصريح الإقامة الدائمة على الرغم من الإقامة الطويلة في الخارج، إذا كان الشخص قد أقام في ألمانيا لمدة لا تقل عن 15 عامًا قبل ذلك.
إلا أن هذا الحكم لا يسري إلا في ظل شروط معينة، وتحديداً عندما تكون التوقعات إيجابية وقت مغادرة البلد. وفي الممارسة العملية، يعني ذلك أن القاعدة الاستثنائية تدخل حيز التنفيذ إذا كان العيش مضموناً بشكل دائم دون الحاجة إلى مساعدة حكومية، ولم تكن هناك مصلحة في الترحيل.
لكن هذا بالذات هو ما أدى إلى فشل الدعوى في حالة المدعي: فقد كان الرجل يتلقى إعانات اجتماعية قبل مغادرته البلاد، وكان عاطلاً عن العمل لفترة طويلة. ومن وجهة نظر المحكمة، كان ذلك دليلاً على عدم استقرار وضعه المالي. ولذلك، لم تنطبق عليه الأحكام الاستثنائية.
فقدان تصريح الإقامة: ماذا يعني هذا الحكم بالنسبة للمتضررين؟
يُظهر الحكم أن تصريح الإقامة لا يبقى ساريًا بشكل دائم في جميع الحالات. وعلى من يقيم لفترة طويلة في الخارج أن يتحقق بدقة من المهل الزمنية المعمول بها.
تعتبر «قاعدة الستة أشهر» ذات أهمية خاصة. فمن يضطر إلى البقاء في الخارج لفترة أطول أو يرغب في ذلك، عليه أن يتصل بسلطات شؤون الأجانب في وقت مبكر للتأكد مما إذا كان من الممكن الموافقة على تمديد المدة – وإلا فإنه يواجه خطر فقدان تصريح الإقامة الدائمة.
علاوة على ذلك، يمكن أن تُفقد رخصة الإقامة لأسباب أخرى أيضًا: مثل ارتكاب جرائم خطيرة أو إذا كانت قد مُنحت في الأصل بناءً على معلومات خاطئة أو وثائق مزورة.
كما يوضح هذا القرار أن الإقامة الطويلة في ألمانيا لا تكفي تلقائيًا لمنع فقدان تصريح الإقامة الدائمة. فالأمر يتوقف دائمًا على الشروط القانونية المحددة وظروف كل حالة على حدة.